محمد علي المعلم
117
الفاطمة المعصومة ( س )
وقد ذكرنا فيما تقدم شيئا مما لاقاه العلويون من بني العباس ، والغرض في المقام أن نذكر شيئا مما لاقاه العلويات ، ونكتفي بما يرتبط بالسيدة المعصومة ( عليها السلام ) وما نالها من عدوان بني العباس . اتفق الرواة على أن محمد بن جعفر خرج في زمان الرشيد أو المأمون ، وأعلن الدعوة إلى نفسه ، - وقد حذره الإمام الرضا ( عليه السلام ) من مغبة ذلك وأخبره بأنه أمر لا يتم وأن حركته فاشلة - ، فأرسل العباسيون جيشا بقيادة عيسى بن يزيد الجلودي وأمروه إن ظفر به أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب ، وأن يسلب نساءهم ، ولا يدع على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فصار الجلودي إلى باب دار أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( و ) هجم على داره مع خيله ، فلما نظر إليه الرضا جعل النساء كلهن في بيت ووقف على باب البيت ، فقال الجلودي لأبي الحسن ( عليه السلام ) : لا بد من أن أدخل البيت فاسلبهن كما أمرني أمير المؤمنين ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : أنا أسلبهن لك ، وأحلف أني لا أدع عليهن شيئا إلا أخذته ، فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتى سكن ، فدخل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) فلم يدع عليهن شيئا حتى أقراطهن وخلاخيلهن وأزرهن إلا أخذه منهن ، وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير ( 1 ) . ترى ما حال تلك النسوة آنذاك ؟ ! وما حال الإمام علي بن موسى
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 161 .