الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

10

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع)

سكان صوامع الملكوت والملأ الأعلى ، أكبر تجليات الكمال في مقام الانسانية ، وإنَّ روّاد الفضيلة البشرية وأصحاب العقول الكاملة ، وواصلي الحقائق العالية ، والأنبياء أولي العزم ، والأولياء العظام ، وشهداء طريق الاصلاح والهداية ، اعتبروا ما قام به الإمام الحسين عليه السلام نموذجاً ممتازاً وفريداً لتجلي قدرة الإرادة ، وقوة العزم والثبات وكمال الدين والصبر والايثار والشجاعة ، فخلوص الايمان ، الرجولة ، الصراحة ، الوفاء ، علوّ الهمّة ، الثبات ، الاستقامة ، ومقاومة الظلم والتعدّي واضحة وجليّة في كل ملامح هذه الحادثة المؤلمة . وعظمة المقاصد ، واباء النفس واحتقار زخارف الدنيا والماديات ، واختيار الموت بعزٍّ وشرف على العيش بالذلّ والعار ، لهي رتوشٌ ظاهرة في صورة كربلاء . ولَشَرحُ هذه القصة ، شرحٌ لكمال روح الانسان وتحقيرٌ لكل مظاهر المادة ولذائذ الدنيا ، وإدانة للشرك والكفر والظلم والجور . وإنَّ تاريخ هذه الحادثة المؤثرة في الأرواح هو تاريخ الفداء الفريد في سبيل المبادئ والعقيدة ، واحترام لشرف وكرامة الحق ، ومحاولة لتحرير وخلاص المجتمعات المحرومة . ومن ثَمّ ، فلا دهشة من تأثير صداها في كل العالم ووصول صوتها إلى الاسماع كوصول صوت الأذان أبدياً خالداً ، وبقاء وقعها في القلوب بعد مرور أكثر من الفٍ وثلاثمائة عام عليها والخطباء والكتّاب يقولون ويكتبون فيها ، ولازالت الصلوات والتحيات تُهدى إلى أولئك الرجال الأفذاذ الذين استقاموا في طريق الإيمان باللَّه واجراء احكامه ، وفازوا بحسنى الشهادة وشربوا كأسها حتى الثمالة . إنهم رجالٌ لم تلههم الدنيا ولم يُضعف عزمهم شبحُ الموت المهيب تحت وقع