الدكتور محمد التيجاني

60

فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث )

فليست الأكثرية بدالّة على الحقّ ، بل العكس هو الصّحيح ، قال تعالى : * ( وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ ) * ( 1 ) . وقال أيضاً : * ( وَمَا أكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) * ( 2 ) . مثلما أنّ التقدّم الحضاري والتكنولوجي والثّراء ليس دليلا على أنّ الغرب على حقّ والشرق على باطل قال تعالى : * ( فَلا تُعْجِبْكَ أمْوَالُهُمْ وَلا أوْلادُهُمْ إنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) * ( 3 ) . قول أهل الذكر في الله تعالى يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " الحمد لله الّذي بطن خفيات الأُمور ، ودلّتْ عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عينُ من لم يره تُنكرهُ ، ولا قلبُ من أثبتَهُ يبصره ، سبقَ في العلوِّ فلا شيء أعلى منه ، وقرُبَ في الدُنوِّ فلا شيء أقربُ منه ، فلا استعلاؤه بَاعدَهُ عن شيء من خلقِه ، ولا قُربُه سَاواهم في المكان بِهِ . لم يُطلع العقولَ على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجِبِ معرفِتِه ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرارِ قلب ذي الجحود ، تعالى الله عمّا يقول المشبّهونَ به والجاحدونَ له علوّاً كبيراً " ( 4 ) . " والحمد لله الذي لم تسبق له حالٌ حالا ، فيكون أوَّلا قبل أن يكون

--> 1 - الأنعام : 116 . 2 - يوسف : 103 . 3 - التوبة : 55 . 4 - نهج البلاغة 1 : 99 ، الخطبة : 49 .