الدكتور محمد التيجاني

334

فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث )

وجرى بينهما كلام حتّى قال عثمان لعلي : أنت أحقُّ بالنّفي منه ، فقال علي : رُم ذلك إن شئت . واجتمع المهاجرون إلى عثمان فقالوا : إن كنتَ كلّما كلّمك رجلٌ سيّرتَه ونفيتَهُ فإنّ هذا شيء لا يسوغ ، فكفَّ عن عمّار . وفي رواية اليعقوبي من تاريخه 2 : 147 : أنّ عمار بن ياسر صلّى على المقداد ودفنَه ، ولم يؤذن بذلك عثمان بوصية من المقداد ، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار وقال : ويلي على ابن السوداء ، أما لقد كنتُ به عليماً ( 1 ) . أفيمكن للحيىّ الذي تستحي منه الملائكة أن يتفحّش في الأقوال ، ولخيرة المؤمنين ؟ ولم يكتف عثمان بشتم عمّار وقوله له فحشاً من القول ، كقوله : يا عاضّ أير أبيه ، حتَّى أمرَ غلمانه فمسكوا عماراً ، ومدوا بيديه ورجليه ، ثمّ ضربه عثمان برجليه ، وهي في الخفّين على مذاكيره فأصابه الفتق ، وكان ضعيفاً كبيراً فغُشي عليه ، وهذه قصّة معروفة عند المؤرّخين ( 2 ) ، عندما كتب جمع من الصحابة كتاباً وأمروا عمّار أن يوصله له . وكذلك فعل عثمان مع عبد الله بن مسعود إذ أمر به أحد جلاوزته ، وهو عبد الله بن زمعة ، فاحتمله ابن زمعة حتّى جاء به باب المسجد ، وضرب به الأرض فكسّر ضلعاً من أضلاعه ( 3 ) ، لا لشيء إلاّ أن عبد الله بن مسعود

--> 1 - راجع الغدير للأميني 9 : 19 عن أنساب الأشراف وتاريخ اليعقوبي 2 : 173 . 2 - راجع الغدير 9 : 16 عن أنساب الأشراف 6 : 209 ، الاستيعاب ، رقم 1863 ، الإمامة والسياسة 1 : 35 . 3 - الغدير 9 : 3 عن أنساب الأشراف 6 : 146 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 170 .