عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

93

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

ينسب هؤلاء أحد بالجهل مع اخراجهم هذه الأحاديث في كتبهم وصحاحهم ، وكيف ينسب بالجهل من يعتقد طول عمر المهدي عليه‌السلام مع تجويز النبي صلى الله عليه وآله مثله في عدو الله الدجال ؟ ! والحاصل : ان بعد وقوع طول العمر لا مجال للتعجب منه فضلا عن الاستبعاد والقول باستحالته ، قال السيد ابن طاووس رحمه الله ؛ في الفصل ( 79 ) من ( كشف المحجة ) في مناظرته مع بعض العامة : ( لوحضر رجل وقال : انا امشي على الماء ببغداد . فإنه يجتمع لمشاهدته ، لعل من يقدر على ذلك منهم فإذا مشى على الماء ، وتعجب الناس منه ، فجاء آخر قبل ان يتفرقوا وقال أيضا : انا امشي على الماء . فان التعجب منه يكون أقل من ذلك ، فمشى على الماء ، فان بعض الحاضرين ربما يتفرقون ويقل تعجبهم ، فإذا جاء ثالث وقال : انا أيضا امشي على الماء . فربما لا يقف للنظر اليه الا قليل ، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك فان جاء رابع وذكر ؛ انه يمشي أيضا على الماء . فربما لا يبقى أحد ينظر اليه ولا يتعجب منه ، وهذه حالة المهدي عليه‌السلام ، لأنكم رويتم ؛ ان إدريس حي موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن ، ورويتم ؛ ان الخضر حي موجود منذ زمان موسى عليه‌السلام أو قبله إلى الان ، ورويتم ؛ ان عيسى حي موجود في السماء وانه يرجع إلى الأرض مع المهدي عليه‌السلام ، فهؤلاء ثلاثة أنفار من البشر قد طالت أعمارهم وسقط التعجب بهم من طول أعمارهم فهلا كان لمحمد بن عبد الله ( صلوات الله وسلامه عليه وآله ) أسوة بواحد منهم ان يكون من عترته آية لله جل جلاله في أمته بطول عمر واحد من ذريته ، فقد ذكرتم ورويتم ؛ انه يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ؟ ولو فكرتم لعرفتم ان تصديقكم