عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

78

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

وقال مولانا وسيدنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فيما روي عنه : ( يا آدم ، لو اكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطاه ، تريد ان تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض ! ) ، والحاصل انه ليس علينا السؤال عن هذه ، بعد اخبار النبي والمعصومين من أهل بيته ( صلى الله عليهم أجمعين ) عن وقوعها ، ودلالة الأحاديث القطعية عليها ، وبعد وقوعها في الأمم السالفة ، كما ذكره الامام في رواية سدير الطويلة . قال المفيد - قدس سره - وثم وليّ لله تعالى يقطع الأرض بعبادة ربه تعالى ، والتفرد من الظالمين بعمله ، وناى بذلك عن دار المجرمين ، وتبعّد بدينه عن محل الفاسقين ، لا يعرف أحد من الخلق له مكانا ، ولا يدّعي انسان منهم له لقاء ولا معه اجتماعا ، وهو الخضر عليه‌السلام موجود قبل زمان موسى إلى وقتنا هذا باجتماع أهل النقل ، واتفاق أصحاب السير والخبر ، سائحا في الأرض لا يعرف له أحد مستقرا ، ولا يدعي له اصطحابا الا ما جاء في القران به من قصته مع موسى عليه‌السلام ، وما يذكره بعض الناس من أنه يظهر أحيانا ولا يعرف ، ويظن بعض الناس انه رآه ، انه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر وان لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا ظنه ، بل اعتقد انه بعض أهل الزمان ، انتهى كلامه في ( الفصول العشرة ) . ثم ذكرغيبة موسى ويوسف ويونس وغيرهم ، هذا وقد صرح أبو عبد الله عليه‌السلام : بان وجه الحكمة في غيبته لاينكشف الا بعد ظهوره ، وانه من اسرار الله ( في رواية ؛ عبد الله بن الفضل الهاشمي . . . الحديث ) ، فعليه يصحّ لنا ان نقول : بانّ السبب الأصلي في حكمته خفي عنّا ، ولا ينكشف تمام الانكشاف الا بعد ظهوره .