عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
44
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
محمد إياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن - أبي - محمدا رسول الله ؟ فلما تكلمت بهذه الكلمة ، ضمتني سيدة النساء إلى صدرها ، فطيّبت لي نفسي ، وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك فإني منفذته إليك ، فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمد ! فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد عليهالسلام في منامي فرأيته كأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك ! قال : ما كان تأخيري عنك إلا لشركك ، وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر ؟ فقالت : أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت ، وما شعر أحد [ بي ] بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك با طلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته ، وقلت : نرجس ، فقال : اسم الجواري . فقلت : العجب ! انك رومية ولسانك عربي ؟ قالت : بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إليّ امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ ، فكانت تقصدني صباحا ومساء ، وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام . قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليهالسلام ، فقال لها : كيف أراك الله عزالإسلام وذل النصرانية ، وشرف