عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
41
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
ولمس المعترض ، والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق ، فيضربها النخاس فتصرخ صرخة روميّة ، فاعلم أنها تقول : واهتك ستراه ! فيقول بعض المبتاعين : عليّ بثلاثمائة دينار ، فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول بالعربية : لوبرزت في زي سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة ، فأشفق على مالك ، فيقول النخاس : فما الحيلة ولا بد من بيعك ، فتقول الجارية : وماالعجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي [ إليه و ] إلى أمانته وديانته ، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له : إن معي كتابا ملصقا لبعض الاشراف كتبه بلغة روميّة وخط روميّ ، ووصف فيه كرمه ووفاه وسخاءه ، فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه ، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك ؟ قال بشر بن سليمان النخاس : فامتثلت جميع ماحده لي مولاي أبو الحسن عليهالسلام في أمر الجارية ، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا ، وقالت ؛ لعمر بن يزيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرّجة المغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فمازلت اشاحّه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليهالسلام من الدنانير في الشستقة الصفراء ، فاستوفاه مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها عليهالسلام من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدها ، وتطبقه على جفنها ، وتمسحه على بدنها ، فقلت تعجبا منها : أتلثمين كتابا ولاتعرفين صاحبه ؟ قالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء ، أعرني سمعك ، وفرغ لي