عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
39
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، فلا يحل لأحد أن يسميه أو يكنيه قبل خروجه ( صلوات الله عليه ) . 3 . البحار « 1 » : قال : حدثنا ؛ أبو الحسين محمد بن بحر الشيباني قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين ، قال : وزرت قبر غريب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش ، في وقت قد تضرمت الهواجر ، وتوقدت السمائم ، فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم عليهالسلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة ، المحفوفة بحدائق الغفران ، أكببت عليها بعبرات متقاطرة ، وزفرات متتابعة ، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر ، فلما رقأت العبرة ، وانقطع النحيب فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه ، وتقوس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه ، وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا ابن أخي ! لقد نال عمك شرفا بما حملّه السيدان من غوامض الغيوب ، وشرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان ، وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر ، وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسره ، قلت : يا نفس ! لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي الخف والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأثر عظيم ، فقلت : أيها الشيخ ! من السيدان ! ؟ قال : النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى ، فقلت : إني اقسم بالموالاة ، وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة إني خاطب علمهما ، وطالب آثارهما ، وباذل من نفسي الأيمان المؤكدة على حفظ أسرارهما ،
--> ( 1 ) . للعلامة المجلسي ، ج 51 ، ص 6 - 10 ، ح 12 ، ب 1 .