عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

31

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

فبينما أنا كذلك إذ انتبَهت فزعة ، فوثبتُ إليها ، فقلت : اسم الله عليك ، ثم قلت لها : أتحسين شيئا ؟ قالت : نعم يا عمة ، فقلت لها : اجمعي نفسك ، واجمعي قلبك ، فهو ما قلت لك ؟ قالت : فأخذتني فترة وأخذتها فترة ، فانتبهت بحس سيدي ، فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه‌السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده ، فضممته إليّ ، فإذا أنا به نظيف متنظف ، فصاح بي أبو محمد عليه‌السلام : هلمي إليّ ابني يا عمة ! فجئت به إليه ، فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ، ووضع قدميه على صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه ، وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال : تكلم يا بنيّ ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة عليهم‌السلام ، إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم ، ثم قال أبو محمد عليه‌السلام : يا عمة ! اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتيني به ؟ فذهبت به فسلم عليها ، ورددته فوضعته في المجلس ، ثم قال : يا عمة ! إذا كان يوم السابع فأتينا ؟ قالت حكيمة : فلما أصبحت ، جئت لأسلم على أبي محمد عليه‌السلام ، وكشفت الستر لأتفقد سيدي عليه‌السلام فلم أره ! فقلت : جعلت فداك ، ما فعل سيدي ؟ فقال : يا عمة ! استودعناه الذي استودعته أم موسى عليه‌السلام ، قالت حكيمة : فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست ، فقال : هلمي إليّ ابني ؟ فجئت بسيدي عليه‌السلام وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى ، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أوعسلا ، ثم قال : تكلم يا بني ؟ فقال : اشهد أن لا إله إلا الله ، وثنى بالصلاة على محمد ، وعلى أمير المؤمنين ، وعلى الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، حتى وقف على أبيه عليه‌السلام ، ثم تلا هذه الآية : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض