عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
18
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
والنشر ، والصراط والميزان والجنة والنار ، قال الراغب في المفردات : الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها ، إذا استترت عن العين ، يقال ؛ غاب عني كذا ، قال تعالى ( أم كان من الغائبين ) ، واستعمل في كل غائب عن الحاسة ؛ وعما يغيب عن علم الانسان ، بمعنى الغائب ، قال : ( وما من غائبة في السماء والأرض الا في كتاب مبين ) ، ويقال للشئ : غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى ، فإنه لا يغيب عنه شئ ، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض ، وقوله : ( عالم الغيب والشهادة ) اي ؛ ما يغيب عنكم وما تشهدونه ، والغيب في قول ( يؤمنون بالغيب ) : مالا يقع تحت الحواس ، ولا تقتضيه بداية العقول وانما يعلم بخبر الأنبياء عليهمالسلام ، وبدفعه يقع على الانسان اسم الالحاد ، ومن قال : الغيب ؛ هو القران ومن قال : هو القدر ؛ فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه ، وقال بعضهم : معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم وليسوا كالمنافقين الذي قيل فيهم ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤون ) . وقال شيخنا الطوسي ( تفسير التبيان سورة البقرة ضمن قوله تعالى : الذين يؤمنون بالغيب ) ؛ وقال جماعة من الصحابة كابن مسعود وغيره : ان الغيب ما غاب عن العباد علمه ، من امر ؛ الجنة والنار ، والأرزاق ، والاعمال ، وغير ذلك ، وهو الأولى ؛ لأنه عام ، ويدخل فيه ؛ ما رواه أصحابنا من زمان الغيبة ، ووقت خروج المهدي عليهالسلام . ويمكن ان يوجه ذلك التفسير : بان معنى الغيب ؛ وان كان عاما يشمل الأمور المعلومة التي لا تدرك الا بالعقول ، الا ان من الممكن أن تكون الألف واللام هنا للعهد ، وأريد به ، ما روي عن ابن مسعود وغيره ، لا الجنس ، الا انه يمكن ان