عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

16

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

قال : واعلم أن تخصيص المطلق من غير دليل باطل . أقول : يظهر من كلامهما موافقتهما مع الشيعة في شمول اطلاق الغيب للمهدي المنتظر عليه‌السلام ؛ إذ لا مجال للمناقشة في مثل ذلك بين أهل العلم ، ويظهر من عدم انكارهما على الشيعة ؛ في أن الله وعد بالمهدي المنتظر في القرآن أيضا موافقتهما مع الشيعة وما جاء من طرقهم في تفسير الآية . ولما انجر الكلام إلى ذلك لا بأس باضطراره في معنى الغيب ، وان الآية هل فسرت بالمهدي عليه‌السلام من باب الجري والتطبيق أو الاختصاص ؟ وبيان تمام المراد فنقول : بحث تفسيري كل ما غاب عن الشخص ، ولا يدرك بواحدة من حواسه الظاهرة ؛ فهوغيب بالنسبة اليه ، وما غاب كذلك عن الجميع ؛ فهو غيب بالنسبة إليهم ، سواء كان ذلك الغيب مما تهتدي اليه العقول ويدرك بالدلائل والآثار والآيات ، كوجود الله تعالى شانه ، وصفاته العليا ، وأسمائه الكبرى ، أو كان الاهتداء اليه ؛ باخبار الأنبياء والأولياء ، الذين كان اخبارهم عن هذه الأمور من خوارق العادات ؛ كاشراط الساعة ، وعذاب القبر ، والصراط ، والميزان ، والجنة والنار ، والانباء بافعال الناس في الخلوات ، وأقوالهم ، أم لا يهتدى اليه مطلقا ؛ لابالعقول ولا بغيرها ، كحقيقة ذات الله المقدسة ، وسواء كان عدم ادراك ذلك الغيب بالحواس ؛ لأنه لم يكن من المبصرات والمسموعات وغيرها من المحسوسات ، أو كان من ذلك ؛ ولكن كان