عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
133
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
يظهر بك استقامة الآفاق وسلام الرفاق ، يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ، ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا ، تهتز بك أطراف الدنيا بهجة وتنشر عليك أغصان العزّ نضرة وتستقر بواني الحق في قرارها وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها ، تتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدوّ وتنصر كلّ وليّ فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط ولا جاحد غامط ولا شانىء مبغض ولا معاند كاشح ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا . ثم قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا ؛ عندك مكتوما الا عن أهل التصديق ، والاخوّة الصادقّة في الدين ، إذا بدت لك امارآت الظهور والتمكن ، فلا تبطىء باخوانك عنّا ، وباهر [ باهل ] المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدين ، تلق رشدا إن شاء الله . قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا اقتبس ما أؤدي إليهم من موضحات الاعلام ، ونيرّات الاحكام ، واروّي نبات الصدور من نضارة ما ادّخره الله في طبائعه من لطائف الحكم وطرائف فواضل القسم ، حتى خفت اظاعة مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم ، فاستأذنته ؛ بالقفول ، واعلمته عظيم ما اصدر به عنه ، من التوحّش لفرقته والتجرع للظعن عن محالّه ؛ فاذن واردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله ولعقبي وقرابتي إن شاء الله ، فلما ازف ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودّعا ومجدّدا للعهد ، وعرضت عليه مالا كان معي ، يزيد على خمسين ألف درهم ، وسألته ؛ ان يتفضل بالامر بقبوله مني ؟ فابتسم ! وقال : يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك فان الشقّة قذفة وفلوات الأرض امامك