عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

105

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

عليها اي اثر للشيخوخة بل تنمو وتتكاثر في هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين ، وتدل الظواهر كلها على أنها ستبقى حية نامية ما دام الباحثون صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء الكافي لها ، فشيخوخة الاحياء ليست سببا بل هي نتيجة . ولكن لماذا يموت الانسان ؟ ولماذا نرى سنيه محدودة لا تتجاوز المائة الا نادرا جدا وغايتها العادية سبعون أو ثمانون ؟ والجواب : ان أعضاء جسم الحيوان كثيرة مختلفة وهي مرتبطة بعضا ببعض ارتباطا محكما حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر فإذا ضعف بعضها ومات لسب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء ، ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة ، وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جدا من السبعين والثمانين لا سيما وان كثيرين يموتون أطفالا ، وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة ؛ ان الانسان لا يموت لأنه عمّر كذا من السنين ، سبعين أو ثمانين اومائة أو أكثر ، بل لان العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ، ولارتباط أعضائه بعضها ببعض تموت كلها ، فإذا استطاع العلم ان يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين ، كما يحيى بعض أنواع الأشجار ، وقلما ينتظر ان تبلغ العلوم الطبية والوسائل الصحية هذه الغاية القصوى ، ولكن لا يبعد ان تدانيها فيتضاعف متوسط العمر أو يزيد ضعفين أو ثلاثة انتهى . وان شئت زيادة توضيح على ذلك فراجع كتابنا ( الإمامة والمهدوية ) . « 1 »

--> ( 1 ) . منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر ، ج 2 ، ص 272 - 282 .