عبد القاهر بن طاهر البغدادي
292
الفَرق بين الفِرق
غلاة الروافض ومن اتباع داوود الجواربي انه على صورة الانسان وقد زعم هشام بن سالم الجواليقي واتباعه من الرافضة ان معبودهم على صورة الانسان وعلى رأسه وفرة سوداء وهو نور اسود وان نصفه الأعلى مجوف ونصفه الأسفل مصمت وخلاف قول المغيرية من الرافضة في دعواهم أن أعضاء معبودهم على صورة حروف الهجاء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . واجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجرى عليه زمان خلاف قول من زعم من الهشامية والكرامية انه مماس لعرشه وقد قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ان الله تعالى خلق العرش اظهارا لقدرته لا مكانا لذاته وقال أيضا قد كان ولا مكان وهو الآن على ما كان . واجمعوا على نفى الآفات والغموم والآلام واللذات عنه وعلى نفى الحركة والسكون عنه خلاف قول الهشامية من الرافضة في قولها بجواز الحركة عليه وفي دعواهم ان مكانه حدوث من حركته وخلاف قول من أجاز عليه التعب والراحة والغم والسرور والملالة كما حكى عن أبي شعيب الناسك تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . واجمعوا على أن الله تعالى غنى عن خلقه لا يجتلب بخلقه إلى نفسه نفعا ولا يدفع بهم عن نفسه ضررا وهذا خلاف قول المجوس في دعواهم ان الله انما خلق الملائكة ليدفع بهم عن نفسه أذى الشيطان وأذى أعوانه . واجمعوا على أن صانع العالم واحد خلاف قول الثنوية بصانعين قديمين أحدهما نور والآخر ظلمة وخلاف قول المجوس بصانعين أحدهما إله قديم اسمه عندهم يزدان والآخر شيطان رجيم اسمه أهرمن وخلاف قول المفوضة من غلاة الروافض في أن الله تعالى فوض تدبير العالم إلى علي فهو الخالق الثاني وخلاف قول الخابطية من القدرية اتباع أحمد بن حايط في قولهم إن الله تعالى فوض تدبير العالم على عيسى بن مريم وانه هو الخالق