السيد محمد صادق الروحاني

77

قربان الشهادة

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الأربعمائة أنه قال : « إنَّ الله تبارك وتعالى اطلّعَ إلى الأرض فاختارنا ، واختار لنا شيعة ينصروننا ، ويفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا ، أولئك منّا وإلينا » . ومنها : ما رواه الشيخ ابن قولويه ( قدس سره ) في ( كامل الزيارات ) بسنده عن مسمع بن عبد الملك قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : « رحم الله دمعتك ، أما إنك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا ، والذين يفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا » . ومنها : ما رواه الشيخ الصدوق ( قدس سره ) بسنده عن الريان بن شبيب ، أنَّ الإمام الرضا ( عليه السلام ) قالَ لهُ : « يا بن شبيب ، إنْ سرَّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان ، فاحزن لحزننا ، وافرح لفرحنا ، وعليك بولايتنا » . أضِف إلى ذلك أنَّ معتبرة ابن سدير ج المنجبر ضعف سندها بالشهرة العملية ، كما ذكرنا ذلك في كتابنا ( فقه الصادق ) 339 / 23 - لا تخلو عن إشعار بالاستحباب ، إن لم تكن دالة على ذلك ، حيث جاء فيها عن صادق آل محمد ( عليهم السلام ) قوله : « ولقد شققنَ الجيوب ، ولطمنَ الخدودَ الفاطمياتُ على الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، وعلى مثلهِ تُلطم الخدود ، وتُشقُ الجيوب » ، فإنَّ عدولَ الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن قول : ( وعليهِ تُلطم الخدود ) إلى قولهِ : « وعلى مثلهِ تُلطم » ، لا يخلو عن إشعار بأنَّ الحكم لا يختص بسيد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) بل يشمل مَن يماثله من المعصومين ( عليهم السلام ) أيضاً . وبالجملة : فإنَّ مسألة استحباب اللطم والعزاء وإقامة المآتم وإحياء