السيد محمد صادق الروحاني

88

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الأجزاء والشرائط بالاستصحاب ، والبقيّة بالوجدان ، فبضمّ الوجدان إلى الأصل يمكن إحراز وجود المأمور به في الخارج ، فلا مورد للاستصحاب . نعم ، لو كانت الصلاة المأمور بها لها وجودٌ حاصلٌ من هذه الأجزاء والشرائط كان ما ذكره متيناً . بل الصحيح ينافي ما بنوا عليه من تقديم الأصل السببي على المسبّبي مطلقاً ، حتّى فيما إذا توافقا ، لأنّ الشكّ في بقاء الطهارة في الفرض مسبّبٌ عن الشكّ في تحقّق النوم ، فلو كان الأصل السببي مقدّماً وحاكماً على الأصل المسبّبي ، كان المتعيّن التعليل باستصحاب عدم النوم . الوجه الرابع : ما أفاده المحقّق النائيني « 1 » تبعاً للشيخ الأعظم « 2 » بما حاصله : أنّ ارتفاع نجاسة الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة يعدّ من آثار طهارة الماء شرعاً ، فالتعبّد بطهارة الماء بنفسه يقتضي التعبّد بطهارة الثوب ، إذ لا معنى لطهارة الماء إلّاكونه مزيلًا للحدث والخبث ، فيرتفع الشكّ في المسبّب وهو نجاسة الثوب ، ومع ارتفاع الشكّ في المسبّب لا مجال لإجراء الأصل فيه ، إذ الحكم لا يُعقل أن يكون متكفّلًا لإيجاد موضوعه ، وأمّا الأصل الجاري في المسبّب كنجاسة الثوب ، فحيثُ أنّه لا يترتّب عليه السبب - وهو نجاسة الماء ، لعدم كونها من آثارها - فهو لا يصلح لرفع موضوع الأصل السببي . وفيه : أنّ مجرّد ترتّب أحدهما على الآخر وعدمه ، لا يوجب حكومته عليه التي مناطها ارتفاع موضوع المحكوم تعبّداً .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 683 - 684 بتصرّف . ( 2 ) كما في فرائد الأصول : ج 2 / 738 ( القسم الأوّل : ما إذا كان الشكّ في مستصحب أحدهما مسبّب عن الشكّ في الآخر ) .