السيد محمد صادق الروحاني

80

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أنّ دليل الاستصحاب يوجب تعميم النهي السابق المعلوم بالإضافة إلى زمان الشكّ ، وحيثُ أنّ الرخصة تكون مغيّاة بورود النهي ، ودليل الاستصحاب موجبٌ لتعميمه ودوامه ، فيكون حاكماً عليه . وبعبارة أُخرى : مجموع الدليلين يدلّان على أنّ : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، وكلّ نهي واردٌ في زمان ، فهو باقٍ في زمان احتمال بقائه ، فتكون الرخصة في الشيء وإطلاقه مغيّاة بورود النهي المحكوم عليه بالدوام ، فيكون مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشكّ لولا النهي ، وهذا معنى الحكومة . وفيه : أنّ دلالة مثل قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » تتوقّف على إرادة الوصول من الورود كما مرّ في محلّه . وعليه ، فمعنى الحديث أنّ ما لم يُعلم حرمته فهو مرخَّص فيه ، وبواسطة الاستصحاب يثبت عدم العلم بالحرمة ، لعدم كونه حاكياً عن عموم التحريم بحسب الواقع ، بل مفاده كون حكم الشكّ من سنخ ما كان موجوداً في السابق وهو التحريم مثلًا ، فيعارض مع دليل البراءة الدالّ على أنّ ما لم يعلم حرمته الواقعيّة حكمه الترخيص . فإن قيل : إنّ مورد البراءة ، ما لم يعلم حكمه الواقعي والظاهري ، فلو عُلم حكمه الظاهري بالاستصحاب لما بقي له موردٌ . قلت : - مضافاً إلى أنّه حينئذٍ يكون وارداً عليها لا حاكماً - أنّه يجري هذا البيان في الاستصحاب ، إذ موضوعه الشكّ من جميع الجهات ، حتّى من ناحية

--> ( 1 ) الفقيه : ج 1 / 317 باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها . . ح 937 ، الوسائل : ج 6 / 289 باب 19 من‌أبواب القنوت ح 7997 ، وج 27 / 173 باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 33530 .