السيد محمد صادق الروحاني

71

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب الأمر الثاني : اتّفق الأصحاب في الجملة على أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحَب مشكوك البقاء ، فلا يجري الاستصحاب فيما لو أُحرز بقائه أو ارتفاعه ، ولا فرق في ذلك بين الإحراز الوجداني أو التعبّدي . وعليه ، فلا يجري الاستصحاب مع قيام‌الطريق على بقاء المستصحب أو ارتفاعه . نعم ، يظهر من بعض الفقهاء البناء على إعمال التعارض بين الأمارات والأصول ، وهو ظاهر البطلان ممّا ذكرناه . وأمّا المناقشة بين الأعلام فقد وقع في وجه تقدّم الأمارات على الأصول ، وأنّه الورود أو الحكومة ، وقبل التعرّض له لابدَّ من تقديم بعض الأمور وتوضيح بعض المصطلحات مثل معنى الورود والحكومة ، وبيان الفارق بينهما وبين التخصيص والتخصّص ، والتوفيق العرفي ، فهنا خمسة أمور : أحدها : الورود ، وهو عبارة عن كون أحد الدليلين بعد ورود التعبّد به رافعاً لموضوع دليل الآخر وجداناً وحقيقةً ، كما في الأمارات بالإضافة إلى البراءة العقليّة ، فإنّ موضوعها عدم البيان ، وهذا يرتفع حقيقةً بالتعبّد بأمارةٍ جارية في موردها . ثانيها : الحكومة ، وهي عبارة عن كون أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر أو صالحاً لذلك : إمّا بالتصرّف في موضوعه سعةً ، كقوله عليه السلام : « الفقاع خمرة استصغرها