السيد محمد صادق الروحاني

69

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وقد تكون إضافيّة تختلف بالقياس إلى شيء دون آخر ، ومن هذا القبيل الوحدة والاتّحاد ، والنقض والبقاء ، فإنّ الشيء الواحد في فرض الشكّ إنْ لوحظ بالقياس إلى الموضوع العقلي ، ربما يكون غير متّحدٍ معه ، ولكن يكون متّحداً مع الموضوع العرفي أو الدليلي ، كما أنّه ربما لا يكون متّحداً مع الموضوع الدليلي ، ويكون متّحداً مع الموضوع العرفي . والظاهر من الخطابات الشرعيّة ، ومنها خطاب : ( لا تنقض ) كون المناط هو الموضوع العرفي دون العقلي أو الدليلي ، حتّى وإن أمكن فرض إطلاق الدليل بالإضافة إلى جميع مراتب الموضوع من العقلي والدليلي والعرفي ، وأمكن الجمع بين الأنظار وكان هناك جامع مفهومي ، وهذا ليس من جهة أنّ الموضوع هو النقض ، ليكون المرجع في تحديد مفهومه العرف ، لأنّ هذا المفهوم مبيّنٌ من جميع الجهات لا إجمال فيه ، ولا من جهة الرجوع إلى العرف في تطبيقه على مصداقه ، إذ لا عبرة بالمسامحة العرفيّة في تطبيق المفهوم على المصداق ، بل من جهة أنّه إذا كان للمفهوم مصاديق حقيقيّة باعتبار أخذ الموضوع الثابت له الحكم في دليل المتيقّن من العرف أو الدليل أو العقل ، يكون الظاهر من خطاب الشارع مع العرف - الذي بنائه على مخاطبته معهم كأحدٍ منهم ، والمفاهمة معهم بالطريقة المألوفة بين أهل المحاورة والعرف - إرادة ما هو مصداق عرفي ، فإنّ إرادة غيره منهم تحتاج إلى نصب ما يدلّ على تعيّنه دون ما هو متعيّن عندهم . وبالجملة : كما أنّ حجّيّة الظاهر تستفاد من كون الشارع في مقام إفهام مراداته إلى العرف بخطاب مماثل لخطاباتهم بينهم ، كذلك الحال من الحجّية إذا كان للظاهر مصاديق متباينة ، كلّها من أفراد الظاهر حقيقة ، وكان بعض مصاديقه