السيد محمد صادق الروحاني
67
زبدة الأصول (ط الخامسة)
لأنّ منشأ الشكّ في الأحكام إذا كان حدوث أمرٍ معدوم كالشكّ في بقاء الطهارة من جهة خروج المذي ، كان الاستصحاب جارياً حتّى على هذا المسلك ، كما أنّه في الموضوعات إذا شكّ فيها لأجل نقصها ممّا كانت عليه كالكُّر المأخوذ منه مقداراً من الماء ، لا يجري الاستصحاب على ذلك . وأمّا الثالث : فلإمكان الجواب عنه بأنّ للعرف نظرين : أحدهما : بما هو من أهل فهم الكلام . ثانيهما : بملاحظة ما ارتكز في ذهنه من المناسبات الموجودة بين الأحكام والموضوعات ، على خلاف ما هو متفاهم الكلام ، ما لم يكن بحدٍّ يعدّ من القرائن الحافّة بالكلام الموجبة لصرف الظهور . مثلًا : إذا ورد ( أنّ الماء المتغيّر نجس ) فالعرف بالنظر البدوي يرى أنّ الموضوع هو الماء بوصف التغيّر فلو زال تغيّره وشكّ في بقاء النجاسة للماء ، تكون القضيّة المشكوك فيها غير القضيّة المتيقّنة موضوعاً ، ولكنّه بالنظر الثانوي بعد ملاحظة مناسبة الحكم والموضوع يرى العرف أنّ الموضوع هو ذات الماء ، لما ارتكز في أذهانهم من أنّ النجاسة من عوارض الماء لا هو مع التغيّر . وعلى هذا ، فمنشأ الشكّ في نجاسة الماء بعد زوال التغيّر ، هو احتمال أن يكون التغيّر واسطةً في ثبوت النجاسة للماء حدوثاً وبقاءً . فالمتحصّل : أنّ المراد من اعتبار الاتّحاد بحسب الدليل المثبت للحكم ، ليس هو الظهور التصوّري ، ولا الظهور التصديقي البدوي الزائل بعد ملاحظة المناسبة المذكورة ، كما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » .
--> ( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 585 - 586 ( والأقوى اتّباع نظر العرف في بقاء الموضوع . . . الخ ) .