السيد محمد صادق الروحاني

65

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أحدها : أنّ الرجوع إلى العقل إنّما يصحّ في خصوص المستقلّات العقليّة ، ولا معنى للرجوع إليه في الموضوعات الشرعيّة ، لأنّه لا سبيل له إليها ، لعدم كون مناطات الأحكام الشرعيّة بيد المكلّف فلا يصحّ الرجوع إلى العقل . ثانيها : التزم الشيخ بأنّه لو أُخذ الموضوع من العقل لزم البناء على عدم حجّيّة الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة إلّافيما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم ناشئاً من احتمال وجود الرافع أو الغاية ، وهذا بخلاف ما إذا كان الملاك نظر العرف ، أو الدليل المثبت للحكم ، فإنّه لا ينحصر جريانه حينئذٍ بما ذكر ، مع أنّ بناء الشيخ على عدم جريان الاستصحاب عند الشكّ في المقتضي مطلقاً ، فكيف جَعل ذلك من ثمرات هذا الترديد ؟ ثالثها : أنّه ما معنى المقابلة بين ما أُخذ في الدليل موضوعاً ، وبين ما يراه العرف موضوعاً ؟ فإنّه إن أُريد من الثاني ما يراه العرف موضوعاً بحسب نظره : فيرد عليه : أنّه ليس مشرّعاً . وإن أُريد به ما يتسامح فيه العرف ، ويراه من مصاديق موضوع الدليل ، مع عدم كونه منها حقيقة . فيرد عليه : أنّ المسامحات العرفيّة في تشخيص المصاديق لا اعتبار بها ، بل لابدَّ من إحراز صدق المفهوم على المصداق . وإن أُريد به الرجوع إلى العرف في تعيّين مفهوم اللّفظ وتحديده ، فهو وإنْ كان صحيحاً ، إلّاأنّ المراد من موضوع الدليل أيضاً ذلك ، إذ لا عبرة بالظهور التصوري ، ولا بالظهور التصديقي البدوي الزائل بعد ملاحظة القرائن قطعاً .