السيد محمد صادق الروحاني
55
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وأمّا ما ذكر في المشكوك اعتباره . فيرد عليه : أنّ صدق نقض اليقين بالشكّ يتوقّف على وحدة متعلّقهما ، ولا يصدق في صورة التعدّد كما في المقام ، حيث أنّ متعلّق اليقين هو الحكم ، ومتعلّق الشكّ حجيّة الظنّ . الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّ المراد باليقين في نصوص الباب هو الإحراز ، والشكّ الذي في مقابله أريد به التحير ، فمفاد الروايات أنّ من كان محرِزاً لشيء يبني عليه ما لم يُحرز خلافه . وفيه أوّلًا : أنّ هذا خلاف ظاهر لفظي اليقين والشكّ . وثانياً : أنّ لازم ذلك الالتزام بالورود في المسألة الآتية ، وهي تعارض الأمارات والاستصحاب كما هو واضح مع أنّه ملتزم بالحكومة . فالصحيح أن يُقال : إنّ المراد من الشكّ في النصوص خلاف اليقين لوجوه : 1 - أنّ جماعة من اللّغويّين كأصحاب « الصحاح » ، و « القاموس » ، و « المجمع » « 2 » ، وغيرها ، صرّحوا بأنّ ذلك معناه لغةً ، والظاهر أنّه في لسان الشارع الأقدس استعمل في معناه اللّغوي ، وتخصيص الشكّ بالاحتمال المتساوي الطرفين اصطلاحٌ حادث بين العلماء ، وليست الاستعمالات الشرعيّة جارية على طبقه ، والشاهد لذلك أنّ الوهم في اصطلاحهم هو الاحتمال المرجوح ، مع أنّه أطلق في صحيح الحلبي الوارد فيمن شكّ في أنّه صلّى ثلاثاً أو أربعاً على الظنّ ، حيث قال عليه السلام : « وإن ذهب وهمك إلى الثلاث ، فقُم فصلِّ الرابعة » « 3 » .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 179 ( التنبيه الرابع عشر ) . ( 2 ) مجمع البحرين : ج 5 / 276 ( شكك ) . ( 3 ) الكافي : ج 3 / 355 باب السهو في الثلاث و . . . . ح 8 ، الوسائل : ج 8 / 217 ح 10464 .