السيد محمد صادق الروحاني
52
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ناظراً إلى حيث وحدة الحكم وتشخّصه ، بنحوٍ غير قابل للتكثّر ولو تحليلًا ، مع كون التقطيع من الوسط ، فلنا ثلاثة دعاوى : أمّا الأولى : أي عدم جريان الاستصحاب ، فقد مر تحقيقه في أوّل هذا المبحث ، وعرفت أنّ استصحاب الحكم الكلّي محكوم لاستصحاب عدم الجعل . وأمّا الثانية : وهي كون المرجع عموم العام ، ففيما كان الزمان قيداً واضح ، وأمّا إذا كان ظرفاً ، فيبتني على بيان مقدّمات : الأولى : أنّ الإطلاق هو رفض القيود لا الجمع بينها . الثانية : أنّ العام الذي أُخذ الزمان ظرفاً لاستمرار حكمه ، كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، له حيثيّتان : إحداهما عمومه وشموله لكلّ فرد من الأفراد ، ثانيتهما إطلاقه الأزماني ، بمعنى أنّ مقتضى إطلاقه استمرار الحكم الثابت لكلّ فرد في الزمان المستمرّ . الثالثة : أنّ المطلق إذا خرج منه فرد بقي الباقي تحته بنفس الظهور الذي استقرّ فيه أوّلًا . أقول : إذا عرفت هذهالمقدّمات ، تعرف أنّه بعدمضيّ زمان التخصيص يجب التمسّك بعمومالعام لا بحيثيّة عمومه بل بحيثيّة إطلاقه ، بلا فرق بينه وبين سائر المطلقات . واستدلال صاحب « الدرر » رحمه الله « 1 » في مقام الفرق بأنّ سائر المطلقات لها جهات عرضيّة ، ككون الرقبة مؤمنة أو كافرة ، والحكم إنّما تعلّق به بلحاظها ، فإذا خرج شيءٌ بقي الباقي بنفس ذلك الظهور ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، إذ الزمان الواحد المستمرّ ليس له أفراد متكثّرة متباينة ، إلّاأن يقطع بالملاحظة ، وجَعَل كلّ من قطعاته ملحوظاً في القضيّة ، وملاحظته كذلك خُلف ، فلا معنى لإطلاقه من تلك الجهات حتّى يكون خروج جهة غير مناف لبقاء الجهات الآخر ، بل معنى
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 205 مطبعة مهر ، قم ، وفي طبعة جامعة المدرّسين : ص 571 .