السيد محمد صادق الروحاني
49
زبدة الأصول (ط الخامسة)
يحتاج إلى قيام دليل آخر . أقول : ثمّ إنّه رتّب على ذلك أنّه عند الشكّ في التخصيص وخروج بعض الأزمنة ، يصحّ التمسّك بالعموم الزماني الذي دلّ عليه دليل الحكم ، بخلاف ما إذا كان مصبّه نفس الحكم ، فإنّه لا يجوز التمسّك بدليل الحكم لفرض عدم الإطلاق له ، وعدم تكفله لبيان استمراره ، ولا بما دلّ عليه عموم أزمنة وجوده ، إذ الدليل المتكفّل لجعل الاستمرار ، إنّما يكون بنحو القضيّة الحقيقيّة التي موضوعها الحكم ، ومحمولها الاستمرار ، ومن الواضح ترتّب المحمول على الموضوع ، فمع الشكّ في ثبوت الموضوع ، لا مجال للتمسّك بعموم دليل المحمول ، وعليه فلا مورد حينئذٍ للرجوع إلى العموم المزبور ، وعلى ذلك حَمل كلام الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » . ويرد عليه أمران : الأمر الأوّل : ما يرد على ما أفاده من عدم إمكان تكفّل دليل الحكم لبيان العموم الزماني الذي مصبّه الحكم ، بأنّ استمرار الشيء وبقائه ليس عبارة عن عروض عارض على وجوده ، بل هو عبارة عن سعة دائرة وجوده بعد حدوثه ، فهما واحد ، بل التعدّد مستلزم لعدم البقاء : إذ لا تعدّد إلّامع فرض تخلّل العدم ، ومعه يكون الثاني حادثاً آخر لا بقاءً للحادث الأوّل . وعلى الجملة : عنوان البقاء كعنوان الحدوث عنوانٌ لموجود واحد ، باعتبار عدم عروض العدم عليه ، كما أنّ الحدوث عنوانٌ له باعتبار سبقه بالعدم ، ولا فرق في ذلك بين الموجودات الخارجيّة التكوينيّة ، والاعتباريّة الشرعيّة ، والشارع الأقدس كما يجعل الزوجيّة الموقّتة ، كذلك يجعل الزوجيّة الدائمة بجعل واحد ، بل لا يعقل جعله بجعل آخر ، فإنّ تعدّد الجعل يستدعي تعدّد المجعول ، وقد عرفت أنّ التعدّد ينافي البقاء ، وعليه فيمكن تكفّل نفس ذلك الدليل لبيانه .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 171 .