السيد محمد صادق الروحاني

46

زبدة الأصول (ط الخامسة)

التنبيه الثالث عشر : حول استصحاب الحكم المخصّص التنبيه الثالث عشر : حول استصحاب الحكم المخصّص إذا ورد عامٌ إفرادي متضمّن للعموم الأزماني ، وخُصّص ذلك بخروج بعض أفراد العام عن الحكم في قطعةٍ من الزمان ، ثمّ شكّ في أنّ خروجه عنه مختصّ بتلك القطعة ، أو أنّه يعمّ جميع الأزمنة ، فهل يرجع في زمان الشكّ إلى عموم العام ، أو إلى استصحاب حكم المخصّص ؟ مثال ذلك : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 1 » حيث أنّه خرج عنه البيع الغبني بعد ظهور الغبن ، ويشكّ في أنّ خيار الغبن للفور أو للتراخي ، فإنّه بعد الزمان الأوّل الثابت فيه الخيار قطعاً ، يُشكّ في بقائه ، فهل المرجع استصحاب الخيار ، أو عموم الآية الكريمة ؟ أقول : وتنقيح القول يقتضي تقديم أمور : الأمر الأوّل : أنّه ليس البحث في المقام في تقديم العموم أو الاستصحاب عند التعارض ، إذ لا كلام في تقديم أضعف الأمارات على أقوى الأصول ، كما سيأتي وجهه ، بل النزاع في المقام إنّما هو في أنّ المورد مورد للتمسّك بالعام ، فلا مورد للاستصحاب ، أم يكون من موارد الرجوع إلى حكم المخصّص ، وليس من موارد الرجوع إلى عموم الدليل ، أم لا يكون مورداً لشيء منهما ؟ فالنزاع صغروي . الأمر الثاني : أنّ الأصل في الزمان كونه ظرفاً للزماني ، ما لم يقم دليلٌ على كونه قيداً للتكليف أو المتعلّق ، وذلك لأنّ كلّ موجودٍ له إضافة إلى الزمان وإلى المكان ، لاحتياج غير المجرّدات إليهما ، ويعبّر عن إضافته إلى الزمان من خلال متى ، كما يُعبّر عن إضافته إلى المكان بأين ، وهاتان الإضافتان لا تفرّدان

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .