السيد محمد صادق الروحاني
44
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ثمّ إنّ الشيخ قال « 1 » : وهذا الجواب بظاهره مخدوشٌ ، بما قد يجيب به الكتابي من أنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخصٌ واحد ، وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته ، فعلى المسلمين إثبات نسخها . أقول : ولكن الظاهر أنّ هذا الجواب أمتن ما في الباب ، وذلك فإنّه بعدما لا ريب في أنّ منشأ اعتراف المسلمين بنبوّة عيسى مثلًا ليس هو النظر إلى معجزاته ، لعدم وجود المعجزة الخالدة له ، ولا الخبر المتواتر لأنّ الحواريّين على ما قيل محصورون غير بالغين حد التواتر ، فينحصر الطريق بإخبار نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو كما أخبر بنبوّته أخبر بأنّه أخبر بمجيئ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذا وصفٌ عنواني مشير إلى ذلك الشخص الخارجي ، فكما يقال إنّه وُلد بغير أب ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، وأحيى الموتى ، يقال إنّه أخبر بمجيئ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، فالمتيقّن ثبوته هو نبوّة عيسى أو موسى الذي له أوصاف منها هذا الوصف ، وأمّا غيره ممّن لم يخبر فلا نعرفه نبيّاً ، وهذا واضح . أقول : ثمّ إنّ الإمام عليه السلام علّم أسلوب هذه المناظرة بمناظرته مع جاثليق ، ولكنّه اعترض عليه بأنّ طريق معرفة غيرك هو ذلك وأمّا أنت فتدّعي العلم من غير الطرق العاديَّة بما تقدّم ، فأنت معترفٌ بنبوّة عيسى من غير هذا الطريق ، وتدَّعي أنّه أخبر بمجيء نبيّكم ، فعليك إثبات ذلك . فأجابه الإمام عليه السلام « 2 » بقوله : الآن جئتَ بالنَّصفة ، ثمّ أخذ في مقام إثبات ذلك . الجواب الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني « 3 » : وهو مأخوذٌ من كلمات الشيخ
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 673 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 / 156 من المصدر السابق ، الاحتجاج : ج 2 / 417 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 423 .