السيد محمد صادق الروحاني
42
زبدة الأصول (ط الخامسة)
فلا يعقل زوالها ، نعم لو فرضناها من الأمور الاعتباريّة المجعولة ، يمكن تصوير الشكّ في بقائها كما لا يخفى . وأمّا من الناحية الثانية : فعلى فرض الشكّ في النبوّة ، لا يترتّب على استصحابها وجوب التصديق بما جاء به ، لأنّه من آثار نبوّته السابقة لا الفعليّة ، ولا بقاء أحكام شريعته الشرعيّة ، لما تقدّم من جريان الاستصحاب فيها حتّى بناءً على نسخ الشريعة . مع أنّه لو سُلّم أنّ معنى نسخ الشريعة نسخ جميع أحكامها ، لا يترتّب هذا الأثر على استصحابها ، لأنّ بقائها ليس من آثار بقاء نبوّته ، بل من آثار عدم مجيئ نبيّ آخر بشريعةٍ أخرى ، بل أثره وجوب الاعتقاد بنبوّته . وعليه ، فإن كان المعتبر هو الاعتقاد بها ، جرى الاستصحاب ، وترتّب على جريانه هذا الأثر ، وإنْ كان هو المعرفة والقطع ، فلا يجري لما مرّ ، وبه يظهر الكلام من الناحية الثالثة . أقول : ثمّ إنّه لا فرق في جريان الاستصحاب وعدمه على كلا الشقّين ، بين كون النبوّة من الصفات الواقعيّة أم من الأمور الاعتباريّة ، إذ بناءً على أن يكون المعتبر هو القطع بها ، فاستصحابها على القول بكونها من الأمور الاعتباريّة - وإنْ كان استصحاب حكمٍ شرعي ، ولا يحتاج في جريانه إلى ترتّب أثر آخر - غير جارٍ ؛ لعدم ترتّب أثر عملي عليه . قال المحقّق الخراساني « 1 » : إنّ النبوّة إنْ كانت من الأمور الواقعيّة لم يجر الأصل فيها ، لعدم الشكّ فيها أوّلًا ، ولعدم ترتّب الأثر عليه ثانياً ، ولو كان من الأمور الجعليّة جرى فيها الأصل . فإنّه يردّ عليه أوّلًا : أنّ الأثر المترتّب عليه ، وإنْ لم يكن هو وجوب التصديق
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 423 بتصرّف .