السيد محمد صادق الروحاني
37
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ذلك الزمان لا شكّ في البقاء ، إذ هو إمّا وجد فيه أو ارتفع ، فزمان الشكّ في البقاء غير زمان الشكّ في الارتفاع . وفيه : أنّ اعتبار هذا القيد لا يستفاد من النصوص ، ولا دليل آخر عليه ، فلا وجه لاعتباره . أقول : وقد ذكروا لعدم جريان الأصل في مجهولي التاريخ وجوهاً اخر ضعيفة ، يظهر وجه ضعفها ممّا ذكرناه ، لرجوعها إلى بعض الوجوه المتقدّمة ، والاختلاف إنّما يكون في التعبير . فتحصّل : أنّ الأقوى جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ . قد يقال : إنّه بعد تعارض الأصلين الجاريين فيهما وتساقطهما المرجع هو استصحاب نفس الحالة السابقة على الحالتين لو كانت معلومة . وفيه : أنّ الحالة السابقة مرتفعة قطعاً للعلم بحدوث ضدّها . وقد يقال : إنّه حيث يعلم بحدوث ضدّ الحالة السابقة ويشكّ في ارتفاعه فيستصحب ، ولا يعارضه استصحاب نفس الحالة السابقة للعلم بارتفاعها ، ولا استصحاب مثلها إذ لا علم بحدوثه ، لاحتمال تعاقب المتجانسين ، فلو كانت الحالة السابقة هي الحدث ، وعلم بوقوع حدثٍ ووضوء وجهل تاريخهما ، فالحدث الأوّل مرتفع قطعاً ، وحيثُ أنّه يحتمل تقدّم الحدث الثاني على الوضوء ، فلا علم بتحقّق فرد آخر منه ، وهذا بخلاف الوضوء فيستصحب ما علمتحقّقه وهو الطهارة . وفيه : أنّه قد مرّ في التنبيه الثالث من جريان الاستصحاب في القسم الرابع من أقسام استصحاب الكلّي كما في الحدث في المقام ، فراجع فيعارض مع استصحاب الطهارة . وأمّا المورد الثاني : فعن جماعةٍ من المحقّقين اختيار جريان الأصل في