السيد محمد صادق الروحاني
23
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الشكّ في كلّ منهما عند حدوث الآخر إنّما هو الساعة الثالثة ، إذ لولا العلم بحدوث كلّ منهما لما كان يحصل الشكّ في عدم كل منهما في زمان حدوث الآخر ، ففي المثال لولا العلم بالموت لما كان يشكّ في عدم الإسلام حينه ، وكذلك العكس ، فزمان الشكّ في عدم كلّ منهما في زمان حدوث الآخر إنّما يكون بعد العلم بتحقّقهما ، وهو في الساعة الثالثة ، ممّا يوجب انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين ، وهو الساعة الأولى بالساعة الثانية ، فاحتمال وجود كلّ منهما في الساعة الثانية مانعٌ عن إحراز اتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ . وفيه : أنّه لا يعتبر في جريان الاستصحاب تقدّم زمان اليقين عن زمان الشكّ ، مثلًا لو شكّ في عدالة زيد يوم الجمعة ، ثمّ علم يوم السبت بعدالته يوم الخميس ، لا إشكال فيجريان الاستصحاب ، كماأنّه لو حصلا معاًجرى الأصل المذكور أيضاً . وعليه ، فلا وجه لتوهّم اعتبار الاتّصال بهذا المعنى ، فالشكّ في عدم كل منهما حين حدوث الآخر وإنْ كان في الساعة الثالثة ، إلّاأنّ متعلّقة هو بقاء عدم الموت مثلًا إلى زمان الإسلام ، فاحتمال حدوث كلّ منهما في الساعة الثانية هو الموجب للاتّصال المعتبر لا أنّه مانع عنه . الوجه الثالث : ما أفاده بعض المحقّقين رحمه الله « 1 » ، وحاصله : أنّ المعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان المشكوك فيه بالمتيقّن ، إذ التعبّد الاستصحابي تعبّدٌ بعنوان البقاء ، فيعتبر اتّصال الموجودين بالتعبّد باليقين ، وإلّا لم يكن إبقاء الوجود ، وفي المقام لو فرضنا في مثال الإسلام والموت أزمنة ثلاثة ، كان الزمان الأوّل زمان اليقين بعدمهما ، والزمانان الأخيران :
--> ( 1 ) وهو المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية : ج 3 / 245 - 246 .