السيد محمد صادق الروحاني

15

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الزمان الثاني ، فالاستصحاب لا يصلح لإثباته ، لأنّ تأخّره عن الزمان الأوّل لازم حدوثه فيه لا أنّه عينه ، وقد مرّ عدم حجيّة الاستصحاب في مثبتاته . وقد يقال : إنّه قد اشتهر على الألسن أصالة تأخّر الحادث ، فما المراد منها إن لم يثبت بالاستصحاب عنوان التأخّر ؟ ! قال الشيخ الأعظم « 1 » : إنّه يمكن أن يكون مرادهم ما لو كان موضوع الأثر نفس المستصحب ، وجوداً كان علم عدمه أو عدماً علم وجوده وهو الفرض الأوّل . ويمكن أن يوجّه كلامهم بأنّهم ملتزمون بحجيّة الاستصحاب من باب الظنّ ، فيكون حجّة في مثبتاته ، ويمكن القول به من باب خفاء الواسطة . قال المحقّق الخراساني « 2 » : إنّه يمكن توجيه كلامهم بطريقين : أحدهما : من طريق خفاء الواسطة بأن يقال إنّ العدم في الزمان الأوّل ملغى في نظر العرف ، ويرون التعبّد به تعبّداً بنفس التأخّر الملازم عقلًا لذلك العدم . ثانيهما : من طريق عدم التفكيك في التنزيل بين عدم تحقّقه إلى زمانٍ وتأخّره عنه عرفاً ، كما لا تفكيك بينهما واقعاً . ويرد على الأوّل : - مضافاً إلى ما تقدّم في مسألة الأصل المثبت ، من عدم حجيّته حتّى مع خفاء الواسطة ، وأنّه لا أثر لخفائها - أنّ التأخّر أمرٌ وجودي ، والعدم في الزمان الأوّل عدمي ، والثاني مورد للاستصحاب ، والأوّل موضوع الأثر ، فكيف يصحّ أن يُدّعى خفاء الواسطة ؟ وبه يظهر ما في كلام الشيخ . ويرد على الثاني : - مضافاً إلى ما تقدّم في ذلك المبحث ، من أنّ جلاء الواسطة كخفائها لا أثر له - أنّ عدم التفكيك في التنزيل :

--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 666 ( الأمر السابع ) . ( 2 ) كفاية الأصول ص 419 ( الحادي عشر ) .