السيد محمد صادق الروحاني
93
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ويرد على الاستصحاب الأوّل : أنّه لا يثبت به التعييّن ، إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، مع أنّه معارض باستصحاب عدم جعل الوجوب التعييّني ، لما يحتمل تعيينيّته . ويرد على الثاني : أنّ الشكّ في بقاء الوجوب بعد الإتيان بما يحتمل كونه عِدْلًا ، مسبّبٌ عن احتمال كون الواجب تعييّناً ، فإذا جرى الأصل فيه ، وارتفع هذا الاحتمال ، وحُكم بكون الواجب تخييريّاً ، لما بقي بعده موضوع لهذا الاستصحاب . وأمّا المحقّق النائيني « 1 » : فقد استدلّ له بأنّ صفة التعيينيّة ليست من الأمور الوجوديّة المجعولة ولو بالتبع ، كي يرفعها حديث الرفع ، بل هي عبارة عن عدم جعل العِدْل والبدل . وبعبارة أخرى : إنّ التعيينيّة في مقام الثبوت ، عبارة عن تعلّق الإرادة المولويّة بشيء ليس لها فصل وجودي ، بل حدّها عدم تعلّق الإرادة بشيء آخر يكون عِدْلًا لما تعلّقت الإرادة به ، فلا يجري فيها البراءة ، لأنّه يعتبر في جريانها كون المرفوع أمراً وجوديّاً موجباً لإلقاء المكلّف في الضيق والكُلفة . وبالجملة : يرجع الشكّ في التعيينيّة والتخييّرية ، إلى الشكّ في وجوب العِدْل وعدمه ، وبديهي أنّ عدم جعل الوجوب لا يكون مورداً للبراءة . وعليه ، فالمرجع عند الشكّ في التعييّن والتخييّر ، هو قاعدة الاشتغال ، لرجوع الشكّ فيهما إلى الشكّ في سقوط ما عُلم تعلّق التكليف به ، بفعل ما يُحتمل كونه عِدْلًا له . وفيه : أنّ متعلّق التكليف في الواجب التخييّري :
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 427 .