السيد محمد صادق الروحاني
79
زبدة الأصول (ط الخامسة)
شُكّ في جزئيّته ظاهراً . وأمّا أنّ الغرض مترتّبٌ على الأقلّ ، فلا يثبت بذلك ، لأنّ كون الغرض مترتّباً على الأقلّ لازمٌ عقلي لرفع الجزئيّة واقعاً . وحيث أنّ الأصول لا تكون حجّة في مثبتاتها ، فلا يثبت بحديث الرفع ونحوه ترتّب الغرض على الأقلّ ، فإذا لم يثبت ذلك ، ومقتضى العلم الإجمالي لزوم تحصيله ، والقطع به بإتيان الأكثر ، فلا يفيد جريان البراءة الشرعيّة حينئذٍ شيئاً . وعلى الجملة : حديث الرفع ونحوه لا يوجبان عدم جواز إتيان الأكثر ، وإنّما يدلّان على عدم وجوبه ، ومقتضى العلم الإجمالي بالغرض الملزم ، لزوم الإتيان بالأكثر ، فلا تنافي بينهما ، لأنّ ما لا اقتضاء فيه لا يعارض ما له الاقتضاء . وبعبارة أخرى : حيث أنّه لا يثبت بحديث الرفع ونحوه من أدلّة البراءة ترتّب الغرض على الأقلّ ، وإنّما تدلّ على رفع جزئيّة المشكوك فيه ظاهراً ، وأنّه من ناحية التكليف ، فإنّه لا عقاب على ترك الأكثر . وأمّا من ناحية الغرض ، فلا تعرّض لها ، ومقتضى لزوم تحصيل الغرض والقطع به على كلّ حال لزوم الإتيان بالأكثر . وبالتالي لا يصحّ دعوى أنّه بناءً على عدم جريان البراءة العقليّة ، لأجل لزوم تحصيل الغرض ، لا تجري البراءة الشرعيّة أيضاً ، فالتفكيك في غير محلّه . وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ جريان البراءة عن تقييد الأقلّ بانضمام الجزء المشكوك فيه ، لا يُثبت تعلّق التكليف بالأقلّ على نحو الإطلاق ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي بذلك . ومع بقاء العلم الإجمالي ، لابدّ من القطع بامتثاله بإتيان الأكثر . وكون التقابل بين الإطلاق والتقييد من قبيل تقابل العدم والملكة ، لا يُغني شيئاً في المقام ، لأنّ ذلك إنّما هو في مقام الإثبات ، وأمّا في مقام الثبوت ، فالتقابل