السيد محمد صادق الروحاني

57

زبدة الأصول (ط الخامسة)

فهل يسقط الطرف بورود الأصل الطولي أم لا ؟ أم هناك تفصيلٌ في ذلك . فيه وجوهٌ وأقوال : وتنقيح القول في المقام : إنّه إنْ كان الأصل في ما يجري فيه أصلٌ واحد مسانخاً مع الأصل الحاكم في ذلك الطرف ، كما لو علم بوقوع النجاسة في الماء أو على الثوب ، إذ الأصل الحاكم في الماء هو أصالة الطهارة ، وهي مسانخة مع أصالة الطهارة في الثوب ، وفي الماء يجري أصل طولي غير مسانخٍ لهما ، وهو أصالة الحِلّ ، فإنّه يُشكّ في الحلّية والحرمة من جهة النجاسة . وفي هذه الصورة لا وجه لسقوط الأصل الطولي ، لأنّ الأحكام الشرعيّة مجعولة بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فقاعدة الطهارة على سعة دائرة مصاديقها ، مجعولة بجعل واحد ، وعليه بما أنّ جعلها بنحوٍ يشمل كلا طرفي العلم الإجمالي في أمثال المثال غير ممكنٍ ، وبنحوٍ يشمل أحدهما دون الآخر ترجيحٌ بلا مرجّح ، فلا محالة لا تكون مجعولة في شيء من الطرفين ، فالشكّ في الحلّية والحرمة شكٌّ واحدٌ موردٌ لجريان أصالة الحِلّ بلا معارض . وبتقريب آخر : إنّ دليل أصالة الطهارة نعلم بتخصيصه ، وعدم شموله للمقام ، وأمّا دليل أصالة الحِلّ فهو بإطلاقه يشمل الطرف المعيّن ، فلا موجب لرفع اليد عنه ، وقد التزم الفقهاء في كثير من الفروع الفقهيّة التي هي نظائر للمقام بذلك : منها : ما لو علم بطهارة شيءٍ في زمانٍ ونجاسته في زمانٍ آخر ، وشُكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر ، فبعد تعارض الاستصحابين يرجعون إلىقاعدة الطهارة . ومنها : ما إذا علم حلّية شيءٍ وحرمته في زمانين ، ولم يعلم المتقدّم منهما ، فإنّهم يرجعون إلى أصالة الحلّ بعد تساقط الاستصحا بين ، وهكذا في سائر الموارد .