السيد محمد صادق الروحاني
51
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وأمّا من الناحية الثانية : فلأنّ ما أفاده من تماميّة الملاك قبل وجود المنفعة ، فممّا لا نتعقّله ، فإنّه مع عدم وجود الموضوع ، كيف يكون الملاك تامّاً ، وبعد وجود المنفعة يكون الموضوع لحرمة التصرّف مشكوك الوجود ، فلا محالة يكون الملاك أيضاً مشكوكاً فيه . أقول : والحقّ أنّ الشيئان اللّذان عُلم غصبيّة أحدهما على قسمين : تارةً : يكونان مسبوقين بملكيّة الغير لهما ، فدخل أحدهما في ملكه دون الآخر . ففي هذه الصورة يحكم بضمان المنافع ، وحرمة التصرّف فيها لاستصحاب بقاء أصل الشجرة على ملك الغير ، وعدم انتقالها إليه ، ويترتّب عليه كونه مالكاً لمنافعها ، فلابدّ من ترتيب آثار ذلك . ولا يعارضه استصحاب بقاء الأخرى على مِلْك مالكها ، لعدم لزوم المخالفة العمليّة من جريانهما معاً . وأخرى : لا يكونان مسبوقين بذلك ، كما لو حاز شخصان للشجرتين اللّتين هما من المباحات الأصليّة ، فغَصَب أحدهما مال الآخر واشتبهتا ، فحصل لأحدهما نماء . الظاهر في هذه الصورة أنّه لا مجال للحكم بالضمان ، فإنّ جريان استصحاب عدم دخول الشجرة ونمائها في ملكه ، لا يُجدي لإثبات ما لم يُحرز كونها مملوكة للغير ، لأنّ موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير ، غير محرزٍ في المقام ، فالمرجع حينئذٍ إلى أصالة البراءة والنتيجة هي الحكم بعدم الضمان . وأمّا جواز التصرّف وعدمه ، فيبتنيان على أنّه هل الأصل في الأموال : هو الاحتياط ، وإنْ لم يكن هناك أصلٌ موضوعي مثبت لعدم الجواز ؟