السيد محمد صادق الروحاني

5

زبدة الأصول (ط الخامسة)

البحث عن تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات البحث عن تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات الأمر السادس : لو كانت الأطراف تدريجيّة الوجود ، بأن تعلّق العلم الإجمالي بالأمور التدريجيّة ، فهل هو كالعلم الإجمالي المتعلّق بالأمور الدفعيّة ، أم لا ؟ أقول : وقبل الشروع في البحث لابدّ من الإشارة إلى أنّ محلّ الكلام في هذا البحث ، هو ما إذا لم تكن الأطراف مورد الاحتياط في أنفسها مع قطع النظر عن العلم الإجمالي ، وهذا يعني أنّ ما مثّلوا به للمقام بما لو عَلم إجمالًا بأنّه يُبتلى في يومه بمعاملة ربويّة من جهة الشُّبهة الحكميّة ، غير صحيح ، إذ في مثله يجب الاحتياط ، سواءً كان العلم الإجمالي منجّزاً في التدريجيّات ، أم لم يكن كذلك ، إذ كلّ معاملة يحتمل أن تكون ربويّة في نفسها ، مع قطع النظر عن كون العلم الإجمالي مورداً لأصالة الاحتياط ، لكون الشُّبهة حكميّة ، ولا يجوز الرجوع فيها إلى أصالة البراءة قبل الفحص ، أو كان من جهة الحكم الوضعي مورداً لأصالة عدم النقل والانتقال ، والفساد . ودعوى : أنّه يمكن الرجوع إلى عموم ما دلّ على صحّة كلّ معاملة . مندفعة : بأنّ العمومات قد خُصّصت بما دلّ على فساد المعاملة الربويّة ، فالشكّ إنّما هو في مصداق المخصّص ، ولا يصحّ التمسّك بالعمومات في مثله . وأيضاً : محلّ الكلام في المقام فيما لم يرد فيه نصّ خاص ، فما مُثّل به من أنّه لو عَلمت المرأة المستمرّة الدم أنّها تحيض ، إمّا في أوّل الشهر أو آخره ، غير تامّ ، لورود روايات خاصّة في المسألة ، وقد أشبعنا الكلام فيها في كتابنا فقه الصادق « 1 » .

--> ( 1 ) فقه الصادق : ص 130 ، الطبعة الثالثة .