السيد محمد صادق الروحاني

30

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الثاني : لو شكّ في الابتلاء وعدمه ، على فرض اعتبار الدخول في محلّ الابتلاء ، من جهة عدم تعيين مفهوم الابتلاء والترديد في حدّه . الثالث : لو شكّ في القدرة العقليّة من جهة الشُّبهة المصداقيّة . أمّا المورد الأوّل : فالشكّ في ذلك وإنْ كان يلازم الشكّ في صحّة التكليف وعدمها ، وبالتبع يشكّ في أنّ إطلاق الدليل هل يكون شاملًا لهذا الفرد أم لا ؟ ولو كان ذلك أحد أطراف العلم الإجمالي ، فإنّه لا علم بتكليف فعليّ ، إلّاأنّ إطلاق دليل ذلك التكليف يشمل هذا المورد ، ويتمسّك به ، ومجرّد احتمال الاستحالة أو القبح في شمول الإطلاق لموردٍ ، لا يوجبُ عدم العمل بالإطلاق ورفع اليد عنه ، لأنّه لابدّ من إتّباع ظاهر كلام المولى ، ما لم يقطع بالاستحالة أو القبح ، ألا ترى أنّه بعد ورود آية النبأ وغيرها من أدلّة حجيّة خَبر الواحد ، لو احتمل أحدٌ تماميّة شُبهة ابن قِبة « 1 » تامّة ، أو لم يطمئنّ بعدم ترتّب محالٍ عليه ، هل يمكن له أن لا يعمل بخبر الواحد ، ويترك ما دلّ الخبر على وجوبه ، ويفعل ما دلّ على حرمته ، وهل يكون مثل هذا العبد معذوراً ؟ وبالجملة : دعوى أنّ الإطلاق إنّما يُرجع إليه بعد الفراغ عن مقام الثبوت ، وأنّه يصحّ شموله لموردٍ ثبوتاً ، ولو شكّ في ذلك لا يتمسّك بالإطلاق ، لما استدلّ له صاحب « الكفاية » « 2 » بقوله : ( ضرورة أنّه لا مجال للتشبّث به ، إلّافيما إذا شكّ في

--> ( 1 ) ابن قبة هو : محمّد بن عبد الرحمن بن قبة - بالقاف المكسورة ، والباء المنقطة تحتها نقطة ، المفتوحة - الرازي أبو جعفر . متكلِّم عظيم القدر ، حَسَن العقيدة قويّ في الكلام ، كان قديماً من المعتزلة ، وتبصّر وانتقل ، له كتاب الإنصاف في الإمامة . رجال النجاشي : 375 رقم 1023 ، خلاصة العلّامة : 143 ، القسم الأوّل ، رقم 31 . وشبهته ترتكز على القول بقبح العمل بالظنون ، حيث يقول بامتناع التعبّد بالظنون . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 361 .