السيد محمد صادق الروحاني
23
زبدة الأصول (ط الخامسة)
والجمع في الترك ، وحيث أنّ وجوب الموافقة القطعيّة إنّما يكون بحكم العقل ، ومن باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا يرتفع حكم العقل إلّابارتفاع منشأ انتزاعه ، فلابدّ من كون العقاب مرفوعاً عن أحد الفعلين في المحرّمات ، وترك أحدهما في الواجبات ، ولا يكون ذلك إلّابجعل الترخيص ، وحيث أنّ الترخيص الظاهري يكفي في ذلك ، والضرورات تتقدّر بقدرها ، فلا محالة يكون هو المجعول ، لا الترخيص الواقعي كي ينافي مع إطلاق دليل الحرمة . أضف إلى ذلك : أنّ الترخيص إنّما جئ من ناحية الجهل بمتعلّق التكليف ، ومثل هذا الحكم لا محالة يكون ظاهريّاً ، ومتعلّقه إنّما هو أحدهما بنحو صِرف الوجود ، المنطبق على أوّل الوجودات ، إذ به يرفع الاضطرار ، فيكون هو المرخّص فيه دون الثاني ، ولا يلزم الترجيح بلا مرجّح . الثالث : ما أفاده المحقّق الخراساني ، المتقدّم ذكره . فإنّه يرد عليه : أنّ الترخيص ليس واقعيّاً ، فلا ينافي مع الإلزام المعلوم . أقول : ثمّ لا يخفى أنّه فرقٌ بين الواجبات والمحرّمات ، من جهة أنّه في الثانية يكون أوّل الوجودات مرخّصاً فيه لما مرّ ، وفي الأولى يكون المرخّص فيه ترك آخر الوجودات ، إذ الضرر في الواجبات إنّما يترتّب على الجمع في الفعل ، وفي باب المحرّمات على الجمع في الترك ، وإلّا فهما مشتركان في جميع ما تقدّم كما لا يخفى . وأيضاً : إنّ ما ذكرناه إنّما هو في الاضطرار الموجب لإباحة الحرام . وأمّا الاضطرار الموجب لوجوب ارتكاب الحرام ، فلو حَدَث فبما أنّ أحد الفعلين حرامٌ والآخر مباح ، فالوجوب يتعلّق بالمباح ، لأنّه في الآخر مانعٌ عن