السيد محمد صادق الروحاني
16
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وجب عليه ترتيب آثار النجاسة حين الوضوء ، وإنْ لم يكن عالماً بها حينه ، ففي المقام لابدّ من ترتيب آثار العلم الإجمالي من حين حدوث المعلوم ، لعدم الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي . مندفعة : بأنّ ذلك يتمّ بالنسبة إلى آثار المعلوم ، لا آثار العلم ، وتساقط الأصول يعدّ من آثار العلم كما لا يخفى . ويلحق بهذه الصورة ما لو كان الاضطرار مقارناً للعلم وبعد حدوث التكليف . وغاية ما يمكن أن يورد عليهم : أنّه إنّما لا يجري الأصل في الطرف الآخر ، من جهة أخرى ، وهي أنّ مقتضى استصحاب بقاء التكليف ، المقطوع حدوثه قبل الاضطرار المشكوك بقائه ، هو احتمال كونه في الطرف المضطرّ إليه المرتفع بالاضطرار ، وكونه في الطرف الآخر الباقي ، بقاء التكليف ، وهو من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ، وحيث أنّ المستصحب بنفسه من الأحكام ، فلا يتوقّف جريانه على ترتّب أثرٍ شرعي عليه . وليس المقصود إثبات كون متعلّق الحكم الطرف الآخر ، حتّى يقال إنّه مثبتٌ ، بل العقل يحكم بأنّه يجب اجتناب الطرف الآخر في المحرّمات ، والإتيان به في الواجبات ، تحصيلًا لليقين بالفراغ . وفيه : إنّ هذا الأصل محكومٌ لأصلٍ آخر ، فإنّ الشكّ في بقاء الكلّي الذي لا وجود له إلّابوجود أفراده ، يرتفع باجراء أصالة عدم الحدوث في فردٍ ، مع العلم بعدم الفرد الآخر في صورة دوران أمر الموجود بينهما ، كما في المقام ، فإنّ المضطرّ إليه لو كان مورداً للتكليف ، فقد ارتفع التكليف قطعاً ، فلو أجرينا أصالة عدم حدوث التكليف في الطرف الآخر ، لما بقي شكّ في عدم بقاء الكلّي .