السيد محمد صادق الروحاني

89

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الإباحة التي هي الترخيص المجرّد ، فكيف يلتزم بمضادّته معه إنْ كان ناشئاً عن مصلحة في الجعل ؟ ! الثالث : أنّ ما ذكره رحمه الله « 1 » من الالتزام بكون الحكم الواقعي فعليّاً من جهةٍ بالمعنى المتقدّم . يرد عليه : أنّ فعليّة الحكم وعدمها أجنبيّتان عن المولى بالمرّة ، بل تدوران مدار تحقّق الموضوع بجميع قيوده وعدمه ، فمع التحقّق لا يُعقل عدم فعليّة الحكم ، كما أنّه مع عدم تحقّقه لا يعقل فعليّته ، وعليه : فإنْ كان المأخوذ في موضوع الحكم الواقعي ، عدم قيام الحجّة على الخلاف ، وعدم الترخيص في مخالفته ، فعند قيامها لا يكون الحكم ثابتاً ، لا الفعلي منه ولا الإنشائي : أمّا الأوّل : فواضح . وأمّا الثاني : فلأنّه إنّما يثبت لمن يكون الحكم بالنسبة إليه فعليّاً ، فيلزم التصويب . وإنْ لم يكن المأخوذ فيه ذلك ، فلا محالة عند قيامها أو الترخيص في مخالفته ، يلزم اجتماع الحكمين الفعليّين ، فيلزم اجتماع الضدّين . الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » من أنّ الكلام يقع في موارد ثلاثة : الأوّل : في الأمارات .

--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 359 ( المقام الأوّل : في دوران الأمر بين المتباينين ) . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 128 .