السيد محمد صادق الروحاني

81

زبدة الأصول (ط الخامسة)

التضادّ وغيره ، ممّا أشير إليه . توضيح ذلك : إنّ المجعول في باب الأمارات والطرق ليس هو الحكم التكليفي ، كي تكون الحجيّة منتزعة عنه ، لما ذكرناه مفصّلًا في أوائل مبحث الاستصحاب من أنّ الأحكام الوضعيّة مستقلّة في الجعل ، ولا تكون منتزعة عن حكم تكليفي ، مضافاً إلى أنّ الحجيّة ليست من الأحكام التأسيسيّة ، بل هي من الأحكام الإمضائيّة التي أمضى الشارع ما عليه بناء العقلاء ، ومن الواضح أنّ العقلاء لم يبنوا على جعل حكمٍ تكليفي في موارد الأمارات ، مع أنّ الحكم التكليفي ينعدم بالعصيان ، وليست الحجيّة كذلك . كما أنّ المجعول فيها ، ليس هو التنجيز والتعذير ، فإنّ حُسن العقاب على مخالفة التكليف وقبحه ، إنّما يكونان مترتّبين على البيان وعدم البيان ، ومن لوازمهما غير القابلة للإنفكاك . وبعبارة أخرى : هما من الأحكام العقليّة غير القابلة للتخصيص ، فما دام لم يتصرّف في الموضوع بإعطاء صفة الطريقيّة للأمارة ، لا معنى لجعل التنجيز والتعذير . وبالجملة : في مورد الأمارات غير العلميّة بما أنّ موضوع حُسن العقاب - وهو البيان والوصول - مفقودٌ ، فما لم يتصرّف الشارع فيها بجعل ما يكون موجباً لتحقّق المقتضي للعقاب ، ليس للشارع جعل التنجيز والتعذير ، لأنّه تخصيص في الحكم العقلي . بل المجعول فيها الطريقيّة ، أي ما للقطع بالانجعال وهو الطريقيّة والكاشفيّة التامّة ، وتصير الأمارة بذلك فرداً اعتباريّاً للقطع والبيان والوصول .