السيد محمد صادق الروحاني

8

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أمّا الدعوى الأولى : فلقصور أدلّة حجيّتها في مقام الإثبات عن ذلك ، إذ غاية ما يدلّ عليه دليل الحجيّة ، هو تتميم الكشف ، وإلغاء احتمال الخلاف ، وترتيب آثار الواقع على مؤدّاها . وبعبارة أخرى : ترتيب آثار القطع من حيث الطريقيّة والكاشفيّة . وأمّا الآثار المترتّبة على القطع مع قطع النظر عن كاشفيّته وطريقيّته ، بل بما هو صفةٌ خاصّة نفسانيّة كبقيّة الصفات ، فلا نظر لدليلها إليها أصلًا . وبذلك يظهر أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » ، من أنّ دليل التنزيل لو كان كافياً لتنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي الموضوع على وجه الطريقيّة ، لكان دليلًا على قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتيّة ، من غير فرقٍ ، غير تامّ . وأمّا الدعوى الثانية : فيشهد بها إطلاق دليل الأمارة ، فإنّه كما يدلّ على ترتيب أثر القطع العقلي على الأمارة ، كذلك يدلّ على ترتيب أثره الشرعي . توضيح ذلك : أنّ المجعول في باب الأمارات هو الطريقيّة والكاشفيّة التامّة بإلغاء احتمال الخلاف ، ويعبّر عن ذلك بتتميم الكشف ، فمفاد دليل الأمارة جعلها قطعاً ، وإن شئت فعبّر عنه بتنزيل الأمارة منزلة القطع ، ومرجعه إلى التوسعة في القطع موضوعاً وجعل فردٍ تعبّدي له . وعليه ، فكما أنّه يدلّ على ترتيب أثر القطع العقلي - أي أثر المقطوع على الأمارة والمؤدّى ، باعتبار أنّه بعد تتميم كشف الأمارة يصير المؤدّى منكشفاً تعبّداً ، فيلزم ترتيب أثره - كذلك يدلّ على ترتيب أثر القطع الشرعي ، أي الحكم المأخوذ في موضوعه القطع .

--> ( 1 ) الظاهر أنّه المحقّق النائيني في أجود التقريرات : ج 3 / 28 .