السيد محمد صادق الروحاني
78
زبدة الأصول (ط الخامسة)
يمكن أن يكون لأجل أن ألزم المكلّفين بتحصيل العلم عُسرٌ على النوع ، ومنافٍ لسهولة الشريعة ، فمصلحة التسهيل على النوع تقتضي التعبّد بالأمارات ، وتزاحم الملاكات الواقعيّة ، فمن التعبّد بها يُستكشف أنّ الشارع الأقدس قدّم المصلحة النوعيّة العامّة ، على المصالح الشخصيّة ، ولا قبح في ذلك . أقول : وقد أجاب الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » عن هذه الشُّبهة بجوابٍ آخر ، وتبعه غيره منهم المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، والأستاذ الأعظم رحمه الله « 3 » ، وهو الالتزام بالمصلحة السلوكيّة . بيان ذلك : إنّ قيام الحجّة يكون سبباً لحدوث مصلحة في نفس السلوك ، بلا تأثير على المصلحة الواقعيّة ، أو استلزامه تبدّل الموضوع ، فما يفوت من المصلحة الواقعيّة بواسطة العمل على طبق الأمارة عند المخالفة ، يكون متداركاً بمصلحة السلوك ، مثلًا إذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة ، وكان الظهر واجبة في الواقع ، فإنْ لم ينكشف الخلاف ، يكون المتدارك مصلحة الظهر بتمامها ، وإنْ انكشف الخلاف بعد مضيّ الوقت ، يكون المتدارك مصلحة الوقت ، وإنْ انكشف بعد مضيّ وقت الفضيلة ، يكون المتدارك مصلحة فضيلة الوقت . وهذه السببيّة هي السببيّة التي ذهب إليها بعض العدليّة ، في مقابل السببيّة على مسلك الأشعري « 4 » ، الملتزم بأنّه لا حكم في الواقع مع قطع النظر عن قيام الطريق ، بل يكون قيامه سبباً لحدوث مصلحةً في المؤدّى مستتبعة لثبوت الحكم على طبقها .
--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 / 43 - 45 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 118 - 119 . ( 3 ) مصباح الأصول : ج 2 / 96 - 97 . ( 4 ) وهو أبو الحسن الأشعري القائل بالجبر ، وعدم إناطة الأحكام بالمصالح والمفاسد ، وغير ذلك ! ! وهو صاحبالمذهب المعروف بالأشاعرة .