السيد محمد صادق الروحاني
74
زبدة الأصول (ط الخامسة)
مع أنّه لو سُلّم كون الإمكان التشريعي مغايراً للإمكان التكويني ، فإنّه لا أرى محذوراً في القول بأنّ بناء العقلاء على ترتيب آثار الإمكان في مقام العمل ، وعدم طرح الدليل الدالّ على التعبّد به بمجرّد احتمال ترتّب محذور عليه في عالم التشريع ، كما يقال بأنّ بنائهم عليه في الإمكان التكويني . وكون الأمر في التشريعيّات بيد غيرهم ، لا يصلح للمنع عن ذلك ، كيف وهل يكون الأمر في التكوينيّات بيدهم ، ومربوطاً بهم ، كي يقال إنّه لا ربط للتشريعيّات بهم ؟ ! * * * المحاذير المتوهّم حصوله من التعبّد بغير العلم وكيف كان ، توهّم من اختار استحالة التعبّد بالظنّ وبغير العلم ، أو بطلانه - وإنْ لم يكن محالًا - لزوم محاذير من التعبّد به ، وقبل بيان تلك المحاذير ونقدها ، لابدّ وأن يُعلم أنّ الصور المعقولة في موارد التعبّد بالظنّ ستّة ، وهي : إحداها : عدم وجود الحكم في الواقع . ثانيتها : وجود الحكم الواحد سنخاً في الواقع والظاهر معاً ، مع كون متعلّقيهما ضدّين . ثالثتها : وجود الحكمين مع وحدة المتعلّق ، وكون الواقع هو الحرمة ، والظاهر هو الوجوب . رابعتها : عكس ذلك ، أي كون الواقع هو الوجوب ، والظاهر هو الحرمة . خامستها : وجود الحكمين ووحدة المتعلّق ، مع كون الحكم الواقعي لزوميّاً ، وجوباً كان أم حرمة ، والحكم الظاهري هو الترخيص .