السيد محمد صادق الروحاني

60

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وحيثُ أنّه لا دليل عليه ، فالأصل يقتضي عدم اعتباره . مع أنّ إتيان الفعل باحتمال الأمر ، إنّما ينطبق عليه عنوان الانقياد الذي هو من العناوين الحسنة بالطبع ، فما لم يمنع عنه مانعٌ ، يكون متّصفاً بالحُسن ، ولذا التزم قدس سره « 1 » بأنّ الامتثال الإجمالي من وجوه الطاعة ، وإنّما مَنع في صورة التمكّن من الامتثال التفصيلي ، والمانع المتصور ليس إلّاإمكان الامتثال التفصيلي ، وهو لا يوجب تعنون الامتثال الإجمالي بالعنوان القبيح . مضافاً إلى أنّا لا نتصوّر اعتبار شيء في الطاعة بحكم العقل ، وإنْ لم يعتبره الشارع ، إذ لو كان دخيلًا في الغرض ، كان كقصد الوجه والقُربة ممّا على الشارع بيانه ، وإنْ لم يكن دخيلًا فيه لا معنى لاعتباره . فتحصّل : أنّ الاحتياط وإنْ يستلزم تكرار العمل ، يكون حَسَناً ، ولا موجب للمنع عنه مع التمكّن من الامتثال العلمي التفصيلي . أقول : وبما ذكرناه في حلّ المشكلة في هذا المورد يظهر الحال في سائر الموارد . ثم لو تنزّلنا عن ذلك ، وسلّمنا عدم جواز الاحتياط لو استلزم تكرار العمل . يقع الكلام في مسائل أخرى . المسألة الثانية : ما إذا كان الاحتياط مستلزماً لتكرار جزء العمل ، مع التمكّن من الامتثال العلمي التفصيلي . أقول : وغاية ما يمكن أن يقال أو قيل في وجه عدم جوازه أمران .

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 270 - 269 ( إزاحة شبهة ) وقد أشار إلى ذلك في بحث العلم الإجمالي ، إلّاأنّ تفصيله هنا أوضح لذا اعتمدناه .