السيد محمد صادق الروحاني
58
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وفيه : - مضافاً إلى ما تقدّم في مبحث التعبّدي والتوصّلي ، من أنّ هذه القيود التي لا يمكن أخذها في المتعلّق - لو احتمل دخلها في حصول الغرض - يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفي اعتبارها ، كما يصحّ التمسّك بالأصل لنفيه فراجع ما ذكرناه - أنّه على فرض عدم تماميّة ما ذكرناه من صحّة التمسّك بالإطلاق والأصل - في خصوص مثل قصد الوجه - يصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي لإثبات عدم دخله ، إذ القيد إنْ كان ممّا يغفل عنه العامّة ، فعدم بيان المولى دخله ولو بالإخبار بدخله في الغرض ، دليلُ العدم ، سيّما إذا كان ممّا تعمّ البلوى به ، وتكثر الحاجة إليه ، فإنّ عدم البيان حينئذٍ - على فرض دخله في الغرض - إخلالٌ بالغرض ، والحكيم لا يَخلّ به ، فيستكشف من عدم البيان ، عدم دخله فيما يحصل به الغرض ، وهذا هو حقيقة الإطلاق المقامي . وبالتالي ، فالأظهر عدم اعتبار قصد الوجه . الوجه الثاني : أنّ الاحتياط يستلزم الإخلال بالتميّيز ، ومراعاته لازمة . واستندوا في لزوم مراعاتها بالوجوه الثلاثة المتقدّمة في قصد الوجه ، وقد عرفت نقدها ، فالأظهر عدم اعتباره أيضاً . الوجه الثالث : أنّ التكرار لعبٌ بأمرالمولى ، وعبثٌ به ، فلايصدقعليه الامتثال . وأجاب عنه صاحب « الكفايّة » « 1 » بأمرين : أحدهما : إنّه ربما يكون لداعٍ عقلًائي . وفيه : أنّ الاشتمال على الغرض العقلائي لا يُجدي في دفع المحذور ، لو سُلّم سراية اللّعب إلى نفس الامتثال ، فإنّ المعتبر في العبادة قصد القربة ، وما يعدّ لعباً
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 274 ، بتصرّف .