السيد محمد صادق الروحاني

37

زبدة الأصول (ط الخامسة)

لا يثبت لأنّه يكون في فرض الجهل بالواقع وإنْ كان حكماً واقعيّاً ، فهو يوجب التخصيص في ذلك الدليل ، نظير الدليل الدالّ على ثبوت حقّ المارة ، فإنّه لا يصحّ أن يُقال إنّ هذا الحكم مخالفٌ لما عُلم من حرمة أكل مال الغير بغير رضاه ، فإنّه يختصّ بغير هذا المورد . وأمّا الجواب التفصيلي : فهو يتوقّف على بيان كلّ واحدٍ من الفروع المشكوكة : الفرع الأوّل : في الدرهم الودعي : كما لو أودع شخصٌ درهمين عند شخص ، وأودع الآخر عنده درهماً واحداً ، فتلف أحد الدراهم عند الودعي ، فإنّهم حكموا بأنّ لصاحب الدرهمين درهم ونصف ، ولصاحب الدّرهم نصف درهم ، فلو انتقل النصفان منهما إلى ثالث بهبةٍ ونحوها ، واشتري بمجموعهما ثوباً ، فإنّه يعلم تفصيلًا بعدم دخول الثوب بتمامه في مِلْكه ، لأنّ بعض الثمن مِلك الغير قطعاً ، فلا يجوز الصلاة فيه ولا لبسه ، وهذا ما لم يلتزم الأصحاب به . وأُجيب عنه بأجوبة : منها : أنّ الخبر « 1 » الذي يكون مستند هذه الفتوى ضعيف السند كما ذكره الشهيد رحمه الله « 2 » .

--> ( 1 ) الفقيه : ج 3 / 25 ح 3274 ، الوسائل : ج 18 / 452 الباب 12 أبواب كتاب الصلح ح 24025 ، إلّاأنّ بدل‌الدرهم الدينار . ( 2 ) شرح اللّمعة الدمشقيّة : ج 4 / 183 قال : « هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ورواه السكوني عن الصادق عليه السلام ، ويُشكل هنا مع ضعف المستند ، بأنّ التالف لا يحتمل كونه لهما ، بل من أحدهما خاصّة ، لامتناع الإشاعة هنا ، فكيف يقسّم الدرهم بينهما ، مع أنّه مختصّ بأحدهما قطعاً » ، ثمّ قال : « والذي يقتضيه النظر ، وتشهد له الأصول الشرعيّة ، القول بالقرعة في أحد الدرهمين ، ومالَ إليه المصنّف في « الدروس » ، لكنّه لم يجسر على مخالفة الأصحاب » .