السيد محمد صادق الروحاني
29
زبدة الأصول (ط الخامسة)
فتحصّل : أنّه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزاميّة ، فالأظهر عدم وجوبها . وأمّا الجهة الثانية : فإنّ ثبت وجوب الموافقة الالتزاميّة : فإنْ كان مقتضى الدليل وجوب الموافقة الالتزاميّة بأحكام اللَّه تعالى ، على النحو الثابت للمكلّف ، فهو لا يمنع من جريان الأصول ، إذ الثابت إنّما هو وجوب أحد الفعلين ، فيلتزم به كذلك ، وإجراء الأصول والحكم ظاهراً بإباحة كلّ واحد بعينه ، لا ينافي ذلك ، فإنّه يلتزم بإباحة كلّ منهما ظاهراً ، ووجوب أحدهما واقعاً . وإنْ كان مقتضى الدليل هو الالتزام بكلّ حكمٍ بشخصه ، وعدم كفاية الالتزام الإجمالي ، لزم سقوط وجوبها مع العلم الإجمالي ، لعدم القدرة عليه . والبناء على كونه مخيّراً في الالتزام بأحدهما باطلٌ ، لاستلزامه التشريع المحرّم ، كما أنّه يلزم ذلك لو بنى على الالتزام بكلٍّ منهما بعينه كي يتحقّق الالتزام الواجب ، كسائر موارد تردّد المكلّف به فيها ، أو على الالتزام بأحدهما بالخصوص . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لا مانع من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، وموارد دوران الأمر بين المحذورين ، من ناحية وجوب الموافقة الالتزاميّة . قال الشيخ الأعظم « 1 » : في مقام دفع محذور عدم الالتزام به ، بل الالتزام بخلافه : بأنّ الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي ، فيرتفع موضوع لزوم الالتزام . وأورد عليه صاحب « الكفايّة » « 2 » : بأنّه مستلزمٌ للدور . وحاصل ما أفاده : أنّ جريان الأصول يتوقّف على عدم المانع عنه ، ومن جملة الموانع الإذن في المخالفة الالتزاميّة ، الذي هو لازم التعبّد بعدم الحكم المعلوم
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 31 . ( 2 ) كفاية الأصول ص 268 ( الأمر الخامس ) .