السيد محمد صادق الروحاني

82

زبدة الأصول (ط الخامسة)

هذا كلّه في العبادة بالمعنى الأخصّ . وأمّا العبادة بالمعنى الأعمّ : كغَسل الثوب وأمثاله من مقدّمات الصلاة ، فهي : من جهة وقوعها عبادة ، داخلةٌ في محلّ النزاع . وأمّا من جهة الآثار الوضعيّة المترتّبة عليها : فقد يتوهّم : دخولها في محلّ النزاع ، من جهة أنّ الطهارة مثلًا من الاعتباريّات ، فحكمها حكم الملكيّة . لكنّه فاسد : فإنّ الطهارة ليست مترتّبة على فعل المكلّف ، حتّى يمكن التفرقة بين كونها مبغوضة للشارع وعدمه كالملكيّة ، بل هي مترتّبة على نفس الغَسل الذي هو اسم المصدر ، فما هو سببٌ له غير مرتبط بما يتعلّق النهي به ، فلا وجه لتوهّم دلالة النهي فيه على الفساد ، فتدبّر فإنّه لا يخلو عن دقة . * * * المراد بالمعاملة الجهة الخامسة : في تعييّن المراد من المعاملة التي يقع البحث عن اقتضاء النهي فسادها وعدمه ؟ وقد قسّم في « التقريرات » المعاملة على ثلاثة أقسام « 1 » : الأوّل : ما يتّصف بالصحّة والفساد كالعقود والإيقاعات .

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : ص 158 ، حيث قال : « الثاني وهو غير العبادة ، فهو على قسمين : فتارة يكون من الأمور التي يتصوّر فيها الاتّصاف بالصحّة والفساد كغسل النجاسات والعقود والإيقاعات ، وأخرى يكون من الأمور التي لا تتّصف بهما ، والثاني على قسمين فإنّه تارةً يكون من الأمور التي يترتّب عليها الآثار الشرعيّة كالغصب والإتلاف ونحوهما ، فإنّه يترتّب عليها الضمان ووجوب الردّ ونحوهما ، وتارةً لا يكون منها كشرب الماء مثلًا . وإذ قد عرفت ما ذكرنا من تقسيم الشيء إلى العبادة وغيرها وقد يسمّى بالمعاملة » .