السيد محمد صادق الروحاني

76

زبدة الأصول (ط الخامسة)

البحث لفظيّاً ، فتأمّل . وأمّا النهي في العبادات ، فقد يقال إنّه يمكن عقد المسألة لفظيّة ، سواءٌ بنينا على كفاية الإتيان بداعي الملاك في صحّة العبادة ، أم بنينا على لزوم الأمر . أمّا على الثاني : فبأنّ ينعقد البحث هكذا ، هل النهي يدلّ بالالتزام على عدم الأمر ، أم لا ؟ وأمّا على الأوّل : فبأنّ تعنون المسألة ، بأنّ النهي هل يدلّ على عدم الملاك للأمر ، من جهة أنّ ملاك الأمر المصلحة غير المزاحمة أو الغالبة على المفسدة ، وأمّا المغلوبة فليست ملاكاً له ، أم لا ؟ وعلى هذا فقد يقال ، إنّه بما أنّ البحث في المعاملات لفظي محض ، وفي العبادات قابلٌ لأن يكون لفظيّاً ولأن يكون عقليّاً ، فالأولى عقد بحث واحد لهما وهو إنّما يكون لفظيّاً . أقول : ولكن يرد على عقد المسألة هكذا ، ما ذكره المحقّق الخراساني « 1 » في مبحث مقدّمة الواجب ، من أنّه إذا كانت الملازمة ثبوتاً محلّ الكلام ، لا مورد للنزاع في دلالة اللّفظ . وبعبارة أخرى : أنّه على القول بثبوت الملازمة بين الحرمة والفساد ، فإنّما يكون الحاكم به العقل ، ولا صلة له بباب الألفاظ ، ولذا لا يختصّ النزاع بما إذا كانت الحرمة مدلولة لدليل لفظي ، وحيث أنّ هذا المعنى موردٌ للنزاع ، فلا مورد للنزاع في دلالة اللّفظ . ما قيل : من إنّه ينازع في دلالة اللّفظ بالدلالة الالتزاميّة على الفساد .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 89 ( فصل في مقدّمة الواجب . . الأوّل ) .